السيد محمد حسين الطهراني
147
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فحكم القاضي بأنَّ المال لعمرو وفقاً لشهادة الشهود ، ففيما لو كان عمرو كاذباً في ادّعائه ، وكان الشهود قد أدّوا الشهادة زوراً وكذباً ، فهل ينتقل المال إلى ملكيّة عمرو ويزول حقّ زيد بماله ولا يجوز له استرداده من عمرو ولو بالسرقة لو تمكّن منها مثلًا دون أن يلتفت عمرو أو يترتّب على ذلك مفسدة ؟ أو أنَّ المال لا ينتقل لملكيّة عمرو واقعاً ، فيستطيع زيد أن يقوم بتصرّف ما من هذا قبيل ؟ قال البعض بعدم ملكيّة عمرو ، وإنَّه لا إشكال في أن يقوم زيد بسرقة ماله ، بينما قال البعض الآخر بأنَّ المال يخرج من ملكيّة زيد وينتقل إلى ملكيّة عمرو بواسطة حكم الحاكم ، وذلك لأنَّ حكم الحاكم يمكنه أن يغيّر عنوان الملكيّة ، وكون هذا الشاهد قد شهد زوراً ، وارتكب معصية أمر يرتبط بيوم القيامة ، لكنَّ القوانين والقرارات الاجتماعيّة تتطلّب حكماً آخر . أو نقول بوجوب العمل بحكم الحاكم من باب : إن لم نعمل به فلا تكون له أيّة فائدة أصلًا . فإذا تقرّر أن يرجع المتداعيان إلى الحاكم وأن يقوم الحاكم بالحكم فيجب أن يكون الحكم على أساس البيّنات والأيمان ؛ وقد يطابق كلّا من الشاهد واليمين الواقع أحياناً ، كما من الممكن أن لا يطابقاه . وليس لنا من طريق لفصل الخصومة غير هذا الطريق . وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنَّمَا أقْضِي بَيْنَكُمْ بِالأيْمَانِ وَالبَيِّنَاتِ « 1 » .
--> ( 1 ) - يقول الشيخ محمود أبو ريّة في كتاب « أضواء علي السُّنَّة » أو « دفاع عن الحديث » ص 43 و 44 ، الطبعة الثالثة : وَقَالَ * : « وَأمَّا ما يَعْتَقِدُهُ في امورِ أحْكامِ البَشَر الجارِيَةِ عَلَى يَدَيْهِ وَقَضاياهُمْ وَمَعْرِفَةِ المُحِقِّ مِنَ المُبْطِل ، وَعِلْمِ المُصْلِحِ مِنَ المُفْسِدِ فَبِهَذِهِ السَّبِيلِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ : إنَّمَا أنَا بَشَرٌ وَأنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ